هل تحب من لا يحبك؟

on Sunday, March 9, 2008




كثير من يسألني عن حبه لمن لا يحب.. وباللغة العامية ( يتغلى ) أن تحب من لا يحبك أو بمعنى اصح ان تعطي ولا تاخذ.. أن تعطي شخص كل حبك ويعطيك بعضاً من حبه.. وباذن الله في هذه المقالة اتطرق لهذا الموضوع باشكاله المتنوعة حتى يكون الخيار صحيحاً في ان نترك هذا الإنسان أو نستمر معه دون الشعور بالألم..

أولاً ليس بالضرورة ان نترك من لا يحبنا والمهم ان لا يكون عندنا شعور انها مشكلة نعاني منها.. الفكرة الأساسية من المقالة هي إما ان تترك من لا يحبك أو ان تتقبله كما هو وتتمنى له كل الخير.. وكذلك ساجيب عن كل التساؤلات التي تخالط هذا الموضوع كآراء واختيارات ربما تفيدك وتجد فيها الحل..



كيف تعرف انه يحبك ام لا؟ وهل كان في السابق يحبك والآن تغير؟

الذي يحبك لا يمكن ان يغير مشاعره تجاهك.. ربما كان اعجابا واحساس بالتقارب في البداية ولكن ليس حبا.. ربما كذلك رأى منك موقفا لا يستطيع هو تقبله ولم يخبرك فابتعد.. وبرأيي لا بأس من ان لا يعجبنا تصرف بصديق والافضل ان نخبره وان لم يتغير بامكاننا الابتعاد عنه أو أن نتقبله بصفته هذه.. كذلك تعرف يظهر على الإنسان إن لم يكن يرغب بودنا او صحبتنا وله الخيار والحرية في ذلك ولا نلومه في شيء ولا نلوم انفسنا فالقلوب بيد الرحمن..



كيف لا تشعر بالظلم او بانك المعطي؟

عندما تحب احدا فانك تحبه لله.. تحبه لنفسك.. تحبه لانك تريد ذلك.. لانه يستحق حبك.. وربما مع الوقت تكتشف انه لا يستحق ذرة من وقتك.. ولكن لا تندم على احساس ففي هذا الوقت كنت محتاج لهذه المشاعر فامتن لمن كان معك.. حتى من آلمك اعتبره درساً من دروس الحياة وليس انساناً يريد أن يضرك.. بل درساً لابد أن تتعلمه عن طريق هذا الإنسان..



كيف تحبه على بعده؟

احبب هذا الإنسان لو ابتعد او اقترب.. احببه من قلبك وتمنى له كل الخير.. فالحب الخالص هو حب لا يريد من الطرف المقابل شيء انما هو يحبه لاجله..



كيف تجعل الود رغم البعد ؟

ابدأ ذلك في نفسك بتمنيك الخير له وبمسامحته.. ثم لا تفرض نفسك وتكثر من المكوث معه ولكن دائماً اظهر له الخير.. وإذا اتاك في حاجة لا ترده بل كن خيراً مقداماً ولا تقل له أنت فعلت كذا وكذا فذلك ليس من شيمة الرجال.. تقبله بصدر رحب.. صدقني من ينبع منه الخير لن يتركه أحد بل الناس تأتي له وتكن له كل الود..


كيف تعبر عما تريد دون الشعور بالغضب؟

لست تلزم أحداً على فعل شيء حتى اقرب الناس لك وباسم الحب.. انت تخبره وهو يقرر ويختار فكل انسان حر وليس لديك الحق في اجبار احد على شيء.. كذلك لديك الحق أن تتكلم وتعبر عن مشاعرك ولك الحق بأن تكون مفهوماً لدى الآخر وإذا كان الآخر لا يقضي معك وقتاً ليفهمك ويفهم مشاعرك فهناك ألف شخص يتمنى مصاحبتك.. لا تحقر نفسك وتحتقرها عند من لا يستحقها بل ارفعها ولا تسمح لأحد أن يقلل من شأنك ومكانتك فنفسك عند الله غالية فلا تدنسها عند فلان وآخر خلقوا من التراب مثلك..

اخبر الآخر انك تشعر بهذه الشعور.. لا تقل له أنت.. بل قل له أنا حزين من ذلك الموقف.. بعدها اعلن رغبتك.. وكنت اتمنى ان يحصل كذا.. ثم ارفع العتب عنه.. انا لا الومك في شيء انما فقط اعبر عن مشاعري.. ثم اذكر صفة ايجابية فيه او عدة صفات.. وانت ما قصرت معاي بشيء تذكر الموقف الفلاني والعديد من المواقف كنت فيها معي ورسمت البسمة على شفاهي.. ثم أكد على أهمية العلاقة بينكم.. وأنا مهتم جداً لعلاقتنا وهي أكبر من كل شيء..

إذا الخطوات هي:

التعبير ( أنا أشعر)
رغبتك ( أنا أريد )
صفة ايجابية ( أنت)
العلاقة ( علاقتنا أهم )


كيف تفهمه أكثر؟

ربما البعد نتيجة قلة الفهم.. للأسف الكثير من العلاقات لا يكون فيها الكثير من الأوقات دون الفهم.. وكلمة الحب تقال سهلة وسريعة ثم بعد ذلك ينصدم كل إنسان بالآخر وتضيع كلمة الحب وتتلاشى ويحل بدها الخداع وكل طرف يريد من الآخر أن يفعل.. خذ وقتاً طويلاً لتفهم الآخر.. دوافعه.. أحلامه.. آماله وآلامه.. اعرف مواطن رضاه وسخطه.. احرص على كسب الأشخاص وذوي المعادن الطيبة.. ليبدر منك دائماً الخير والإبتسامة البشوشة.. استمع بكل اهتمام وتفاعل مع المتحدث.. خذ اوقاتاً طويلة في الفهم.. عندما يسألني إنسان هل فهمت شخصيتي كلها أقول له لا فالإنسان بحر لا يدرك ساحله وفهم النفس البشرية بعمقها يحتاج عمراً بل أعمار..



كيف يأتون لي؟

من الأمور الجميلة أن تأتيك الناس من روعتك ودون أن تتكلم.. المهم أن تكون راقي الخلق.. قريب من الله فهو سيحبب خلقه بك دون أن تتحدث كثيراً أو أن تفعل.. كذلك غير اعتقاداتك عن نفسك في انك لا تستحق أو أنك لست بالمستوى المطلوب فكلها سجون وضعناها بعقولنا لنسجن أرواحنا بقوالب ليس لها أساساً من الصحة.. أنت رائع والجميع يتمنى صحبتك وهذا ما عليك أن تفعله وتؤمن به.. كذلك اجعل لك اهتمامات وهوايات لكي يلجأ الناس لك.. اجعل لك أحاديث ممتعة لكي يحب الناس مجلسك.. ساعد الآخرين قبل أن يطلبوا.. هكذا سيأتون لك دون أن تتكلم بأي كلمة.. وافعل ذلك دون تكلف افعله من روحك الطيبة فالناس تعرف صاحب القلب الأبيض من المنافق المتكلف..



كيف تعرف أن هذا الشخص لا يريدك؟

ربما يكون شعوره مؤقتاً في أنه لا يريدك ولكن إن رأيت الصدود منه وعدم رغبته في صحبتك فهذا دليل أنه لا يريدك.. أحياناً يكون الصدود من عائلتك أو اقرب الناس لك.. وكثيراً ما حصل لي هذا الموقف ولكني اعدت التواصل والإتصال ولكن عندما طالت أوقات الصدود ووصلت لحد أن لا يفتح الباب لي وهم موجودين ولم يتصلوا بي فيعني ذلك أنهم فعلاً لا يريدوني ولكني لم أضرهم بشيء ولكن بنفس الوقت نفسي علي عزيزة فإذا أرادوا قربي فبابي مفتوح وسأكون متواجداً متى ما أرادوني.. ولكني لن أهين نفسي أكثر وأتعب نفسي وأتعبهم معي ولكني انتظرهم وهم يعرفون أين يجدوني.. أضع لهم العذر بل مئات الأعذار بتصرفهم وأتمنى لهم كل الخير واعلم انهم سيعودون في يوم..



ذا المرء لا يرعاك الا تكلفا .:. فدعه ولا تكثر عليه التاسفا

ففي الناس ابدال وفي الترك راحة .:. وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا

فما كل من تهواه يهواك قلبه .:. ولا كل من صافيته لك قد صفا

اذا لم يكن صفو الوداد طبيعة .:. فلا خير في ود يجيء تكلفا

ولا خير في خل يخون خليله .:. ويلقاه من بعد المودة بالجفا

وينكر عيشا قد تقادم عهده .:. ويظهر سرا كان بالامس قد خفا

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها .:. صديق صدوق صادق الوعد منصفا

شعر الإمام الشافعي


كيف أعرف الإنسان المصلحي؟

اتعجب من أناس لم أعرفهم سوى من أيام ويطلبون مني طلبات كثيرة.. فأقول لنفسي هذا من أول يوم يطلب هذه الطلبات فماذا سيفعل بعد سنة.. إذا رأيت إنسان بهذه الطريقة لا تكلف نفسك فعل ما تتكلف في فعله إلا الأشياء التي تستطيع فعلها وإذا تمادى اعتذر عن تنفيذ طلبه.. كذلك بإمكانك أن توقفه عنده حده وأخبره أنه إذا أراد صحبتك عليه أن لا يطلب أي شيء وإذا ابتعد تعرف أن حبه مصلحي.. ولكن لا تكن حساساً مع كل أحد وتشعر بأنهم يريدونك لمصالح..



ما معنى المثل (( ما تنجبر روح على روح )) ؟
كل روح هناك ما يوافقها من أرواح ولا تجبر روحاً أن تحبك.. اجعل الناس تأتي لك من طيب خاطرها.. وليس يعني أن هذا الشخص طيب وخلوق أني أحبه.. بل توافق الأرواح ليس له شروط أو حدود.. لا تجبر نفسك على حب من لا تحب.. ولا تجبر أحداً على حبك..

جميل أن تعبر عن رغبتك بحب الطرف الآخر وابداء اهتمامه ولكن كثرة ذلك يميت العلاقة ويزيد البعد.. لا تشعرهم باللوم ولكن أخبرهم كيف يتصرفون معك وهناك فرق بين الإثنين.. فالأول أن تقول (( وينك؟ منزمان ما شفناك؟ ليش ما تسأل )).. والطريقة الصحيحة (( اشكرك على تلك الوردة افرحتني طوال اليوم وعلقتها في المنزل.. اهتمامك كان راقي واستماعك كان اروع ))..



هل لفرق السن دور او علاقة ؟

ليس هناك علاقة بالسن ولكن الاهتمام والتفكير فلا تقيس الناس بسنهم ولكن بفكرهم وتمازج روحهم.. فربما يكون هناك من يصغرك بسنوات ولكن فكره يتوافق مع فكرك.. ولولا اختلاف الفكر لم تتمازج الأرواح.. فالإختلاف مطلوب.. فتخيل هناك 1000 شخص كطباعك وشكلك وشخصيتك ستشعر بالإكتئاب الشديد ولن تشعر بلذة وحلاوة الإختلاف.. لنتعلم أن نقبل كل شيء بالحياة بنظرة مختلفة وأن نرى كل شيء على أن له حكمة وغاية..

هناك أمر مهم وهو العلاقة مع المربي أو الأب أو المسؤول أو شخص أعلم منا.. الخ.. ربما نظن أنه يحبنا كما نحبه ولكن لا تطلب من أحد أن يحبك بنفس الحب.. تخيل أننا في صف وكل شخص يضع يديه على كتف الذي أمامه فكل إنسان يعطي الحب للذي أمامه ويستقبل الحب من الذي خلفه ماذا لو طالب أحدهم بتبادل الحب لفسد كل الصف.. كذلك بالحياة أنت تحب إنسان فينقله للآخرين.. اعتبر من يريد من هذا الشخص أن يحبه فقط ولا يجعل أحداً بقلبه إنساناً أنانياً فالقلب وضع ليحب ويعطي ويشعر لا أن يسجن في حب إنسان واحد.. المهم في هذه العلاقة أن لا تطالبه بأن يحبك مثلما تحبه فذلك سيتعبك ويتعبه.. الغريب بالإنسان أنه يريد كل من يعرفه أن نكون الأول في قلبه والآخر ليس الأول في قلوبنا فكيف نطالبهم بما لم نفعله نحن.. ولا يكن هدفك أن تكون الأول في قلب الآخر ولكن أن تبني علاقة صحيحة رائعة..


لا تطلب أحداً أن يحبك ولا تستعجل ذلك فالحب يأتي من المواقف والعشرة وليس من اعجاب.. وليس هناك مواصفات معينة للصديق ولكن هناك توافق أرواح.. ولا أقصد بعدم وجود مواصفات أن نجعل أنفسنا مع إنسان لم يرتقي بنفسه ويرفع من روحه ولكن لا تطلب أخاً بلا عيب فإنك ستعيش بلا أخ..




ما هي الأسباب التي لا تستدعي الترك ولكن الناس تترك بعضها لذلك؟


سوء التفاهم ( تجدهم من أول سوء فهم يبتعدون وهذا خطأ )

اختلاف الأطباع ( انظر لاختلاف الطباع على انها متعة وبنفس الوقت ليس كل اختلاف في الطباع يعني الترك )

اختلاف الآراء ( الإختلاف بالرأي لا يفسد للود القضية، ولو كل إنسان اختلف معنا وتركناه لما بقى اثنين على وجه الأرض معاً )

الخطأ ( من يترك الناس لخطأ صغير فهو يجد سبباً للبعد والترك، إذا رأيت أخطاء الآخرين وتركتهم لأجلها يعني أنك لا ترى أخطاء نفسك، وإذا كان لابد عليك أن تخبره بخطأه وإذا لم يغير تستطيع تركه ولكن لا تتركه هكذا دون نصحه أو اخباره )

عدم تحقيق ما نريد ( لا تجعل سعادتك على الآخرين والذي لا يحقق رغبتك أو طلبت وما تريد لا يحبك وليس وفياً ومخلصاً، فهذا سبباً تترك الناس بعضها البعض لأجله ولا أراه سبباً للترك )



ما هي الأسباب التي تدعوك للترك ؟

خلو الحب ( أحياناً يخلو الحب من إنسان فلماذا نجبر أنفسنا على الجلوس مع من لا نحب، لك الحرية في أن تكون مع الشخص الذي تريد، والذي لا تريده تظهر له ذلك ولكن بنفس الوقت لا تجبر نفسك عليه )

أخطاء كبيرة ( تجد هذا الإنسان مليء بالأخطاء والكبائر )

طلبه بالفراق ( إذا طلب منك الآخر أن لا تتصل به وأن تنتهي العلاقة )

انت من اسباب ازعاجه ( إذا كنت ثقيلاً على إنسان فهذا سبباً للترك أو سبباً لأن تغير نفسك ولا تكون ثقيلاً على أحد )

عدم الأمانة ( أي سرقة أو عدم أمانة هو سبب قوي للترك المباشر )

طباع لا تتقبلها وغير محتملة ( ليس كل الناس تتواقف مع أطباعك وصفاتك، بمعنى آخر هناك أناس لا يتوافقون مع طباعك ولا تتحمل صدقاتهم ولا تتقبلهم وهذا من أحد أسباب الترك )



كيف لا تتعلق به ويرحل من قلب؟

عملية الفراق خاصة ممن أحببناهم بصدق صعبة ومرة.. وبها الكثير من الأحزان والتعب.. والحزن معنى جميل يدلنا على من احببناه وما هي صفات من احببناه.. ولكن صدقني أن الحياة تعطيك أكثر مما تأخذ منك.. ولو رحل عنك إنسان سيبدلك الله إنساناً آخر أو صفات شخصية أو رزق كريم من لدنه وإن لم يكن بالدنيا سيكون الآخرة.. اسمح لنفسك بالتعبير عن الحزن والفراق.. وليأخذ الحزن مداه حتى يزول ويغادر ويرحل.. كذلك نفارق إنسان من قلوبنا حين نشعر باليقين من أنه لابد من أن يزال من قلوبنا وآن الأوان لذلك..

هناك تمرين وهو أن تتخيل هذا الشخص وبين قلبك وقلبه حبل تخيل انك تقطعه من طرف قلبك وتمنى له الخير وسامحه على كل شيء وتخيله يغادرك.. واملأ نفسك بالنور والمحبة لتسد الفراغ الناشيء عن بعد هذا الشخص..


كيف يكون قراري صحيحاً بالإبتعاد؟

اسأل نفسك هذه الأسئلة:

هل هو حب صادق متبادل من الطرفين؟

كيف أريد أن تكون العلاقة؟

ما مدى الضرر وما مدى الإستفادة؟

هل يستحقني واستحقه؟

هل يريدني وأريده؟

ما هي أخطائه وما هي ايجابياته؟

ماذا يحصل لو ابتعدنا؟

ما هي الأمور التي لو تحسنت لصارت علاقتنا أفضل؟

ما هي الأسئلة التي لابد أن أسئلها ليكون قراري صحيحاً؟

كيف سأبتعد بأفضل طريقة؟


كيف تبتعد؟

الإبتعاد إما يكون بالبعد وتقليل أوقات الجلوس مع هذا الشخص أو بالحوار الصريح المباشر، لست أفضل طريقة على أخرى ولكن أنت من تحدد أفضل طريقة مع الشخص وأفضل أسلوب، ولا يكن هذا القرار إلا بعد تفكير عميق لأن بعد هذا البعد والحوار سيكون فراقاً حقيقيا وحتى لو عادت العلاقة ستعود بجزء مكسور بالداخل..

الكرز

هناك عباره عالقه في ذهني وذاكرتي تقول :" إن الخداع في الحب أبشع وهم مدمر لأنه خساره لا تعوض لا في الزمن ولا في الأمل " .. إنها الحقيقه المره والموجعه والمفجعه فالخيانه خساره لا تعوض أبدا فكل العطاءات عند الخيانه تتمزق وتنتهي إنتحارا فماقيمه كل الأشياء والشخص الوحيد الأقرب منا أنى كنا الأقرب حتى من جلدنا يخون .. نمنحه زهره الحب فتتحول في يده الى خنجر يطعننا بها ، علمناه كيف يحبنا وعلمنا كيف نكرهه .


كم هو مفجع أن يكتشف المرء خيانة من يحب له وأن يفقد بعدها القدره على الحب والتصديق به.

فلقد سئل أديب عن الجحيم ؟ فقال : إنه فقدان القدره على الحب .
وكم هو مفجع ان يبلغ المرء مرحلة يفقد فيها قدرته على تصديق أي شئ .. أي شئ على الإطلاق .
لكن لابأس ياصديقي .. فالمثل الألماني يقول لك :" لايوجد حزن مهما عظم لا يخفيه الزمن " وهكذا هو حال الدنيا دائما وأبدا والإمام الشافعي يقول :"فما كل من تهواه يهواك قلبه ............ ولا كل من صافيته لك قد صفا والمثل الفولندي القديم يقول أيضا :" إن الإنسان لايخدع إلا من يثق به " وهذا صحيح لأن من يتشكك فينا يصعب عاده علينا خداعه أما من يثق فينا فهو للأسف من ننجح في خداعه غالبا إعتمادا على هذه الثقه .

وليس من العار ياصديقي أن يحب الإنسان من لايبادله الحب وليس عيبا أن نكتشف ذات لحظه والسماء تصب المساء في عروق الدروب وأسوار المنازل أن الحبيب الذي طالما أحببناه بصدق وعمق يخدعنا ويغدر بنا لكن الخطأ الحقيقي هو أن نبتذل أنفسنا في طلب محبه وموده من لا يحفظون لنا الحب والود . لكن السؤال الشاهق الإرتفاع : متى يصل المرء الى هذه اللحظه الفاصلة من القناعة النهائية والتامة بأن يوصد الأبواب والنوافذ بما فيها منافذ مشاعره أمام من يحب ؟ الواقع أن هذه اللحظه تأتي من تلقاء ذاتها تلقائيا فاذا كان العقل لا يستوعب فكره الموت العادي ودفن الجسد في التراب فإن القلب لايستوعب فكره موت العاطفه ودفنها بين الضلوع ..

ففي لحظه ما وهي عاده ليست لحظه الغضب بل لحظه صفاء وقرأه عميقه للذات وللجرح وللذكريات وللخيبه والحرمان يجد المرء نفسه وقد وصل به قطار التأمل لأعماق النفس والحس الى قرار نهائي بالتوقف عن العطاء والبذل على الرغم من كون الحب ولاسيما الحب الكبير يظل خطرا حتى وهو يحتضر مخيفا حتى في لحظات موته .. ففي لحظه حاسمه ومصيريه يقرر المرء أن يخرج الحبيب من قلبه ولأول مره كي يراه بوضوح تام .. حينئذ يصل الى قناعه نهائيه تامه تامه بان الكلمات لن تغير شيئا ولن تشعل النار في المدفأه البارده ولن تعيد الحياه الى الزهور الذابلة في الإناء .. كل شئ مضى .. فالريح لن تدق على النافذه مره أخرى .


ولعل من أجمل القصص التي تحكي عن كيفيه الشفاء من حب شئ تتعلق به النفس قصه جميله ل " زوربا " بعنوان " الكرز " ومؤدها أن شخصا كان يحب الكرز وقرر أن يشفى من ولعه وحبه للكرز بأن يأكل منه كثيرا كثيرا كثيرا حتى يتقيأه ومن ثم يعامله كأي فاكهة أخرى ونجحت الطريقه وشفى من ولعه بالكرز ومن ثم طبق هذه النظريه مع كل الأشياء والأمور التي يشعر بأنها تسيطر عليه وتغلبه .. وهذا مايجب أن تفعله هنا ياصديقي فبدلا من الهروب من الذكريات والحنين ومحاولة الإنشغال عنها حاول أن تجلس مع ذاتك قليلا واسترجع كل التفاصيل التي على البال حتى تشعر بالغثيان والحزن والعذاب ومن ثم رميها في بحر النسيان بدلا من ان تبقى معلقه ومتوقده من حين الى آخر ومن موقف الى آخر تعذبك وتوجعك وترهقك ........

حاول أن تتعامل مع هذا الحبيب الخائن كما فعل صاحب الكرز حتى تستطيع أن تعامله مثل بقيه البشر مثلما أستطاع هو ان يعامل الكرز مثل بقيه الفواكه .





من مقالات الكاتب الكويتي :

عبدالله العثمان

0 comments:

Post a Comment